الشيخ محمد هادي معرفة
88
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
المصاحف لم نقدر منها إلّا على ما هو الآن . . . « 1 » وهكذا نسب إلى الصحابي ابيّ بنكعب « 2 » وحاشاه . فياترى كيف زوّر علّامتنا المستشرق ونسبه إلى الشيعة زورا ! ؟ ثانيا : لماذا اختار لدراسته كتاب « بيان السعادة » وحسبه من أقدم تفاسير الشيعة ، وزعمه قيد تاريخ 311 ه - أي قبل عشرة قرون فيما حسب . ثمّ حرّف في اسم مؤلّفه إلى ابنحجر البجختي ، بما لا يمكن تعرفته في تراجم الرجال ؟ ! أتراه هل وقع ذلك من مثله ذهولًا وغفلةً ، أم تجاهل الأمر قصدا إلى تلبيسه على القرّاء ؟ ! أترى محقّقا مثله يقتصر على أرقام مشوّهة على صفحات كتاب ، أم يتثبّت الأمر في تراجم المؤلّفين والكتب ، وهي مبذولة لديه في أيّ مكان ، فلِمَ لم يراجعها واقتصر على أرقام غير مقروءة في الكتاب ؟ ! فلو كان راجع التراجم ، أو راجع النسخ المطبوعة من الكتاب ، لوجد الأمر على خلاف ما حسبه . وكان الكتاب من مؤلّفات القرن الرابع عشر للهجرة لا القرن الرابع ولكن عند ذلك لم يكن ليمكنه إثبات مقصوده الملتوي . ثالثا : هلّا يعلم مثله أنّ الذوق الصوفي يتنافى تماما مع عقيدة الشيعة على وجه العموم ، وأنّ علماء الشيعة - على مختلف آرائهم في الفروع - فإنّهم متّفقون جميعا على رفض النظرات الصوفية المستوردة من يونان القديم ؟ ! أفلا يعلم ذلك ، أم كان تجاهل الأمر لغرض لئيم ؟ ! إذن فكيف صحّ له أن يجعل كتابا صوفيّا ، ألّفه قطب معروف من أقطاب الصوفيّة ،
--> ( 1 ) - أخرجه أبو عبيد بإسناده إلى عروة . . . الإتقان ، ج 3 ، ص 72 . ( 2 ) - أخرجه أحمد بنحنبل في المسند ، ج 5 ، ص 132 . وظنّه ابنحزم من أصحّ الأسانيد لا مغمز فيه . المحلّى ، ج 11 ، ص 235 .